Heba Ezz

لماذا نكرر ما يؤلمنا؟

استمع إلى المقال
٤ دقائق و٤٦ ثانية

عن العلاقات التي تشبه الماضي، والاختيارات التي نعود إليها رغم أننا نتمنى شيئًا مختلفًا.

هل حدث أن نظرت إلى علاقة انتهت، أو موقف مررت به أكثر من مرة، وسألت نفسك: كيف وجدت نفسي هنا مجددًا؟

ربما اختلف الأشخاص، وتغيّرت الظروف، لكن الشعور في النهاية كان مألوفًا. نفس الخيبة، أو الخوف، أو الإحساس بأنك تبذل الكثير ولا تحصل على ما تحتاج إليه.

والأصعب أحيانًا أنك كنت ترى العلامات منذ البداية، ومع ذلك أكملت الطريق.

فلماذا نكرر أحيانًا ما نعرف أنه يؤلمنا؟

ما نعرفه ليس دائمًا ما يناسبنا

نميل أحيانًا إلى ما اعتدناه، حتى لو لم يكن مريحًا لنا.

فالخبرات التي نمر بها، خاصة في سنواتنا الأولى، قد تؤثر في الطريقة التي نفهم بها الحب والأمان والقرب من الآخرين.

إذا اعتاد شخص أن عليه بذل جهد كبير ليحصل على الاهتمام، فقد يجد نفسه لاحقًا في علاقات يشعر فيها أنه مطالب دائمًا بإثبات قيمته.

ليس لأنه يريد الألم، بل لأن بعض طرق التعامل أصبحت مألوفة لديه.

لكن تجارب الطفولة لا تحدد مصيرنا، وليست كل علاقة صعبة امتدادًا للماضي. إنها أحد العوامل التي قد تساعدنا على فهم بعض الأنماط، لا تفسيرًا وحيدًا لكل ما يحدث.

أحيانًا نكرر الأمل، لا الخطأ

هناك جانب إنساني آخر يستحق أن نتوقف عنده.

قد لا نعود إلى علاقة مؤلمة لأننا لا نعرف أنها تؤلمنا، بل لأننا نأمل أن تكون هذه المرة مختلفة.

نتمسك باللحظات الجميلة، ونتذكر الوعود، ونقنع أنفسنا أن الأمور ستتحسن إذا تحلّينا بقليل من الصبر.

والأمل في حد ذاته ليس خطأ.

لكن من المهم أن نسأل أنفسنا: هل هناك تغيير حقيقي نراه في الأفعال، أم أننا ننتظر تغييرًا نتمنى حدوثه؟

فالحب والصبر لا يعنيان أن نتجاهل احتياجاتنا إلى الأمان والاحترام والاهتمام المتبادل.

حين يصبح الخوف أقوى من رغبتنا في التغيير

ليس من السهل دائمًا أن نترك ما اعتدناه.

فقد نخشى الوحدة، أو الفشل، أو أن نبدأ من جديد. وقد نشعر أننا استثمرنا الكثير من الوقت والمشاعر في علاقة أو قرار، حتى يصبح التراجع عنه مؤلمًا بقدر الاستمرار فيه.

وأحيانًا، لا تكون المشكلة أننا لا نعرف ما نريده، بل أننا نخشى ما قد نخسره إذا اخترناه.

لهذا، فإن فهم الأنماط المتكررة يحتاج إلى فضول وصدق مع النفس، لا إلى اللوم.

كيف نبدأ في تغيير النمط؟

ربما تكون البداية في أن نتوقف قليلًا، وننظر إلى ما يتكرر في حياتنا دون أن نحكم على أنفسنا.

يمكن أن نسأل:

ليس المطلوب أن نجد كل الإجابات فورًا.

أحيانًا، مجرد ملاحظة ما يتكرر تمنحنا فرصة للتصرف بطريقة مختلفة في المرة القادمة.

وقد يساعدنا الحديث مع شخص نثق به، أو مع مختص نفسي، على رؤية جوانب يصعب علينا ملاحظتها وحدنا.

ربما يبدأ التغيير حين نتوقف عن لوم أنفسنا

من السهل أن ننظر إلى الماضي ونتساءل لماذا لم نتصرف بشكل مختلف.

لكننا غالبًا اتخذنا قراراتنا بما كنا نعرفه ونشعر به ونستطيع التعامل معه في ذلك الوقت.

هذا لا يعني أن كل اختياراتنا كانت صحيحة، لكنه يعني أن فهمها قد يكون أكثر فائدة من معاقبة أنفسنا عليها.

لا نستطيع تغيير ما حدث، لكن يمكننا أن نتعلم منه.

وربما لا يكون النمو في ألا نخطئ مرة أخرى، بل في أن نلاحظ ما لم نكن نراه من قبل، وأن نمنح أنفسنا فرصة لاختيار ما يناسبنا أكثر.

وسؤال أتركه لك:

هل هناك شيء يتكرر في حياتك، وربما حان الوقت أن تنظر إليه بعين أكثر فهمًا وأقل لومًا؟

بكل الحب،
هبة