Heba Ezz logo

قليل عنّي

أؤمن أن وراء كل شعور حكاية، ووراء كل تصرف ما يستحق أن نفهمه.

أنا هبة، ولطالما شدّني ذلك العالم الذي نحمله بداخلنا، ولا يراه الآخرون.

مشاعر لا نعرف دائمًا كيف نفسّرها، وذكريات نظن أننا تجاوزناها، لكنها تظل حاضرة في تفاصيل حياتنا. وعلاقات تترك فينا أثرًا، أحيانًا أجمل مما توقعنا، وأحيانًا أعمق مما نستطيع وصفه.

كثيرًا ما تساءلت: لماذا نتعلق بأشخاص رغم ما تسببه لنا بعض العلاقات من ألم؟ لماذا نخشى التغيير حتى عندما نعرف أننا بحاجة إليه؟ ولماذا يسهل علينا أن نتفهم أخطاء الآخرين، بينما نقسو على أنفسنا لأسباب أقل بكثير؟

هذه الأسئلة، وغيرها، جعلتني أقترب أكثر من عالم علم النفس، ليس فقط كدراسة، بل كطريقة لفهم الإنسان والحياة.

درست علم النفس، وحصلت على درجة البكالوريوس فيه، ثم الماجستير في إدارة الأعمال. وعلى الرغم من اختلاف المجالين، فقد وجدت أن فهم الإنسان يظل حاضرًا في كليهما؛ في طريقة تفكيرنا، وقراراتنا، وعلاقاتنا، وحتى في الطريقة التي نواجه بها التحديات.

ومع ذلك، تعلّمت أن الحياة أحيانًا تمنحنا دروسًا لا نجدها بين صفحات الكتب.

فبعض التجارب تغيّر نظرتنا إلى أنفسنا، وبعض العلاقات تعلّمنا معنى الحدود، وبعض الخيبات تجعلنا نعيد اكتشاف ما نستحقه. ومع مرور الوقت، ندرك أن النضج لا يعني أن نملك إجابات لكل شيء، بل أن نصبح أكثر فهمًا لأنفسنا، وأكثر رحمة بها.

ومن هنا وُلدت هذه الفكرة.

مكان أشارك فيه ما أتعلمه، وما يشغل تفكيري، وما أراه جديرًا بأن نتوقف عنده قليلًا.

سنتحدث عن علم النفس، والعلاقات، والمشاعر، وتطوير الذات. عن الأشياء التي تجعلنا سعداء، وتلك التي تؤلمنا، وعن التفاصيل الصغيرة التي قد تغيّر الكثير في حياتنا.

لا أؤمن أن تطوير الذات يعني أن نكون أقوى طوال الوقت، أو أن نعيش حياة خالية من الأخطاء والحزن. بل أراه رحلة نتعلم فيها أن نفهم أنفسنا، ونتقبل ما لا نستطيع تغييره، ونجد الشجاعة لتغيير ما نستطيع.

وأؤمن أن السلام الداخلي لا يأتي من حياة مثالية، بل من علاقتنا بأنفسنا، ومن قدرتنا على أن نكون أكثر صدقًا معها ورفقًا بها.

لا أكتب لأنني أملك كل الإجابات، بل لأنني ما زلت أتعلم، وأتساءل، وأكتشف.

وربما نجد، ونحن نتشارك الأفكار والتجارب، ما يساعد كلًّا منا على فهم نفسه أكثر، ورؤية الحياة بقلب أهدأ.

يسعدني أن تكون هنا، وأن نبدأ هذه الرحلة معًا.

بكل الحب،
هبة